المرأة في فبراير

لله درك أيتها المرأة اليمنية ، ماذا صنعت لـ”فبراير” حتى يتذكر مآثرك، وبأبى إلا أن ترافقيه في كل محافله، مزهوا مفتونا بك، ولا يرى للفرح اكتمالا إلا بسرد روائعك وإبراز الدور الملهم والفريد الذي قمتي به.

ماذا صنعت يا أخت بلقيس حتى استطعت أن تحفري مسيرة عظيمة أسرت كل الأفئدة، وتسطري ملاحم في النضال السلمي، ستدون على كتب التاريخ علامة مشرقة تضئ عالمك، متغلبه على تلك العادات الرجعية بثبات منقطع النظير . 

لم تثنيك تلك الحدود الضيقة التي أريد لك أن لا تتجاوزيها، ولا الجدار الصلب من القمع والتمييز الذي وضع لثنيك عن استكمال المسير نحو الهدف المنشود بالتغيير وخلق واقع جديد لمجتمع يحقق ويلبي طموحاتك وأحلامك.

لقد اثبت بالفعل انك المعادلة الحرجة في الديمقراطيات الحديثة التي لم تكتف بالدعوة اليها ضمن حدود البيت مكبلة بقيود القبيلة بل تجاوزت ذلك، وأقنعت الجميع بالاعتراف بعمق تأثيرك وبحضورك الفاعل الذي سلب منك منذ زمن طويل .

خرجت باحثة عنك أولا وعن طموحاتك، عن الوطن المسلوب الذي اردت له أن يعود ليكفل لك ذلك، تربعت على عرش القيادة وبادرت في تقديم التضحيات الجسام إلى جانب شقيقك الرجل لاقتلاع الفوضى وجذور الفساد.

تنوعت فنون نضالك بالدعم والمساندة الكبيرة في أشكال العمل النضالي، فشاركت في التظاهرات والاعتصامات الجماهيرية، وكان لك الحضور القوي والنصيب الأوفر في ساحات العزة والكرامة بعموم الجمهورية وأبرزها في العاصمة صنعاء، أنشأت المدونات وصفحات الفيسبوك، وأسهمت من خلال وسائل الإعلام الحديثة فى تعزيز الوعى بمفهوم الحريات والتحرر، والدفاع عن حقوق النساء وحرية الرأي والتعبير، انطلاقا من اقتناعك بأن المشاركة في مسيرة التحول الديمقراطي هي الوسيلة الرئيسية التي يمكن أن تكفل لك حقوقك.

كما قمت بمهام الإسعاف لجرحى الثورة ، وأقمت في خيم المعتصمين ضاربة بعرض الحائط أي معوقات مجتمعية أو ثقافية حاولت النيل منك، وكنت وجها إعلاميا قويا استطاع أن يعبر عن القضايا المجتمعية والسياسية بعمق، وأن يفرض وجوده ويعبر عن آرائه، ويتزعم الجموع الغاضبة. عام 2011، لم يكن فقط عام الربيع العربي، وإنما كان ربيع المرأة اليمنية بكل جدارة، أكدت من خلال الدور الذى لعبته فيه أن الحركات النسوية جزء لا يتجزأ من الحراك الشعبي، والقوى الديمقراطية المحركة للثورة.

وإيمانا راسخا منها بأن الحرية هي ما تصبو إليه لأجل أبنائها والأجيال الشابة التي ستأتي فقد قبلت أن تكون وقودا لأجل الآخرين ولأجل الجميع ولأجل النساء أمثالها ، نالت به تقديرا عالميا وعربيا وباعتبارها شريكة في الوطن وشريكة في الثورة، واصلت مسيرة النضال من أجل حقوقها في ظل مبادئ المساواة والعيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية، مطالبة بدولة مدنية ديمقراطية تتحقق فيها المساواة الكاملة والعدالة، ومؤكدة على التمسك بحقوقها التي انتزعت عبر عقود طويلة، ومطالبة بحماية حقوق النساء وحقوق الطفل وحقوق الإنسان في وطننا، بما يضمن كرامة المواطنات والمواطنين، والمساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص للجميع كنت تطمحين لتحقيق المزيد، خصوصا وأنت تعيشين في مجتمع عانيت فيه مختلف أنواع الصعوبات والحرمان على الصعيد الحقوقي بشكل خاص من إقصاء وتهمش وأمية وغياب للاستراتيجية الوطنية لإدماج النساء في مجالات الحياة العامة، إلى أن جاءت الحرب العبثية التي تخوضها ميليشيات الحوثي في اليمن منذً أواخر العام 2014 لتضيف لك متاعب كثيرة ومعاناة جسيمة واجهتها وتواجهيها بكل صرامة.

كان يجب ان تكون المحصلة النهائية بالنسبة لك مماثلة للدور المهم والكبير والعظيم الذى قمتي به في هذا الربيع، لولا دخول البلد في أتون صراعات وحرب مريرة أثقلت كاهلك مجددا.

ومع تزايد الويلات يوما بعد أخر ، وسنة بعد أخرى ما زلت صامدة حتى اليوم، ولا يزال صوتك مرتفع رغم مرارة الحرب .

 

المصدر: الموقع بوست